ما هي عقود البوت (BOT)؟
BOT اختصار للعبارة الإنجليزية Build, Operate, Transfer، أي البناء والتشغيل ونقل الملكية. تتعاقد جهة حكومية مع مستثمر من القطاع الخاص ليموّل مشروعًا ويبنيه، ثم يشغّله مدة محددة يسترد خلالها ما أنفقه ويحقق عائده، وفي نهاية المدة ينتقل المشروع إلى الدولة.
الفكرة أن الدولة تحصل على طريق أو محطة أو مستشفى دون أن تدفع كلفة البناء مقدمًا، وأن المستثمر يتحمل مخاطر التنفيذ والتشغيل مقابل حق الانتفاع طوال مدة العقد. لذلك تكون هذه العقود طويلة عادة، ويُنفّذها في الغالب كيان مستقل يُنشأ للمشروع وحده.
أنواع عقود البوت والصيغ القريبة منها
التسميات التالية متداولة في الممارسة الدولية، وليست كلها مذكورة بالاسم في القوانين الخليجية. والفرق بينها يدور حول الملكية وتوقيت انتقالها:
- BOT (البناء والتشغيل ونقل الملكية): يبني المستثمر ويشغّل، ثم يُسلّم المشروع في نهاية المدة. وفي كثير من العقود يكون للمستثمر حق الانتفاع لا الملكية الكاملة خلال المدة.
- BOOT (البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية): يملك المستثمر المشروع فعليًا طوال المدة، ثم ينقل ملكيته إلى الدولة.
- BTO (البناء ونقل الملكية والتشغيل): تنتقل الملكية إلى الدولة فور اكتمال البناء، ويحتفظ المستثمر بحق التشغيل والعائد حتى نهاية المدة.
- BOO (البناء والتملك والتشغيل): يبقى المشروع ملكًا للمستثمر دون التزام بنقله في نهاية العقد.
- ROT (إعادة التأهيل والتشغيل ونقل الملكية): يتسلّم المستثمر أصلًا قائمًا فيجدده ويشغّله ثم يعيده.
- DBFO (التصميم والبناء والتمويل والتشغيل): تسمية تبرز توزيع المهام أكثر من مصير الملكية، وهي شائعة في العقود التي تدفع فيها الدولة مقابل الأداء.
ويختلف عقد الامتياز عن هذه الصيغ في الغالب بمصدر الإيراد: صاحب الامتياز يحصّل من المستخدمين مباشرة، أما في عقود الإتاحة فتدفع الجهة الحكومية للمشغّل بحسب جاهزية الخدمة وجودتها. والعقد الفعلي هو ما يحدد ذلك، لا الاسم المكتوب على غلافه.
السعودية: كيف يتعامل نظام التخصيص مع عقود البوت
نظام التخصيص الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/63) بتاريخ 18 مارس 2021 لا يذكر BOT ولا غيرها بالاسم في ترجمته الإنجليزية الرسمية. هو يعرّف الشراكة بين القطاعين العام والخاص بعناصرها في المادة الأولى: عقد يتعلق بالبنية التحتية أو بخدمة عامة، مدته خمس سنوات أو أكثر، يتولى فيه الطرف الخاص عنصرين أو أكثر من التصميم والبناء والإدارة والتشغيل والصيانة والتمويل، سواء كانت الأصول مملوكة للحكومة أو للطرف الخاص أو لهما معًا، مع توزيع المخاطر وربط المقابل المالي بالأداء.
بهذا التعريف يدخل عقد البوت المعتاد في الشراكة، لأن المستثمر يبني ويموّل ويشغّل. وعبارة ملكية الأصول للحكومة أو للطرف الخاص أو لكليهما تتسع لصيغ BOT وBOOT وBTO معًا. أما نقل ملكية أصل حكومي إلى الطرف الخاص نهائيًا فتسميه الترجمة الإنجليزية للنظام divestment، وهو مسار مستقل عن الشراكة.
- المدة: لا تتجاوز مدة عقد الشراكة، بما فيها التمديد أو التجديد، ثلاثين سنة من تاريخ التوقيع أو تاريخ السريان المتفق عليه، ويجوز تجاوزها بموافقة الجهة المختصة بناءً على توصية الجهة التنفيذية (المادة 20).
- الإيرادات: يجوز للطرف الخاص، بموافقة الجهة المختصة ووفق العقد، تحصيل رسوم من المستفيدين، أو تحصيل إيرادات عامة لحساب الخزينة، أو تحصيل إيرادات عامة أو جزء منها لحسابه (المادة 24).
- شركة المشروع: يجوز للجهة التنفيذية أن تطلب من صاحب العرض الفائز تأسيس شركة للمشروع تكون هي الطرف الخاص في العقد، إذا نصت وثائق الطرح على ذلك (المادة 14).
- المستثمر الأجنبي: يُعامل معاملة المستثمر المحلي في الطرح والترسية وفي الحقوق والالتزامات الناشئة عن النظام والعقد (المادة 36).
- التحكيم: يجوز أن يتضمن العقد شرط تحكيم وتحديد القانون الواجب التطبيق على النزاع، بموافقة الجهة المختصة (المادة 34).
- العروض غير المطلوبة: تُقدَّم إلى الجهة التنفيذية لمراجعة أولية، فإن قُبل المشروع مبدئيًا مضت الجهة في إعداده وطرحه وترسيته وفق النظام (المادة 41).
نصيحة: المصطلحات أعلاه منقولة عن الترجمة الإنجليزية الرسمية التي نشرتها وزارة الاستثمار، ولم نطابقها بعد مع النص العربي الأصلي ولا مع النسخة السارية من اللائحة التنفيذية. وثائق الطرح والعقود تُحرَّر بالعربية، ويجوز تحريرها بلغة أخرى بموافقة الجهة المختصة (المادة 35).
دبي: طرق تكوين الشراكة في القانون رقم (22) لسنة 2015
قانون دبي رقم (22) لسنة 2015 بشأن تنظيم الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص هو الأقرب بين القوانين التي راجعناها إلى تعداد نماذج البوت. فالمادة 7 تذكر طرق تكوين الشراكة وتصف كل طريقة بمضمونها دون اختصارات. وفيما يلي وصفنا لها، مع الاسم الشائع الذي يقابل كل طريقة في رأينا:
- ينفّذ الشريك المشروع ويموّله ويملكه ويشغّله ويجني عوائده التجارية طوال المدة، ثم ينقل ملكيته كاملة إلى الجهة الحكومية. وهذا يقابل BOOT.
- ينفّذ الشريك المشروع ويموّله ويشغّله ويجني عوائده طوال المدة، ثم يتنازل عن الانتفاع به للجهة الحكومية. وهذا يقابل BOT.
- ينفّذ الشريك المشروع وينقل ملكيته إلى الجهة الحكومية مع احتفاظه بحق التشغيل والعوائد طوال المدة. وهذا يقابل BTO.
- تنقل الجهة الحكومية الانتفاع بمشروع إلى الشريك ليشغّله ويجني عوائده طوال المدة، وهي صيغة تناسب الأصول القائمة.
- أي طريقة أخرى تعتمدها اللجنة العليا للسياسة المالية بتوصية من الجهة الحكومية ودائرة المالية، بما في ذلك صيانة مشروع قائم أو توسعته أو إعادة تأهيله.
- عقد الشراكة محدد المدة، يُبرم بين الجهة الحكومية وشركة المشروع، ويكون مقابله مبلغًا مقطوعًا أو كل إيرادات المشروع أو جزءًا منها (تعريفات المادة 2).
- شركة المشروع مؤسسة فردية أو شركة محلية أو أجنبية مرخص لها بالعمل في الإمارة (المادة 2).
- لا تتجاوز مدة العقد ثلاثين سنة، ويجوز للجنة العليا للسياسة المالية الموافقة على مدة أطول لمقتضيات المصلحة العامة بتوصية من لجنة الشراكة (المادة 27).
- يسري القانون على الجهات الحكومية الخاضعة للموازنة العامة للحكومة، ويستثني منها مشاريع إنتاج الكهرباء والمياه الخاضعة للقانون رقم (6) لسنة 2011، وعقود الأشغال والتوريدات والخدمات الخاضعة للقانون رقم (6) لسنة 1997 (المادة 4).
نصيحة: قرأنا القانون في ترجمته الإنجليزية على بوابة التشريعات في دبي، والنص العربي هو المعتمد عند الاختلاف. ربط كل طريقة باختصار مثل BOT أو BOOT اجتهاد منا لتسهيل الفهم، وليس واردًا في القانون. ولم نتحقق بعد من الحدود المالية التي تحدد جهة الموافقة على المشروع.
أبوظبي: القانون رقم (2) لسنة 2019
في أبوظبي ينظم الشراكة القانون رقم (2) لسنة 2019، الذي جعل مكتب أبوظبي للاستثمار الجهة المختصة بمشاريع الشراكة، بعد أن أُنشئ المكتب بالقانون رقم (1) لسنة 2019. والقانون ساري المفعول.
لم نتحقق بعد من النماذج التي يسميها قانون أبوظبي أو من المدد التي يحددها، لذلك لا ننسب إليه هنا أي صيغة بعينها. ابدأ من صفحة الشراكة على موقع المكتب، واطلب وثائق الطرح التي تحدد نموذج كل مشروع.
ماذا يعني اختيار النموذج للمستثمر
- الملكية والتمويل: حين يملك المستثمر الأصل خلال المدة، كما في BOOT، يسهل عليه عادة تقديم ضمانات للممولين. وحين تنتقل الملكية مبكرًا، كما في BTO، يعتمد التمويل على قوة حق التشغيل والتدفقات النقدية.
- مصدر الإيراد: رسوم يدفعها المستخدمون، أو مدفوعات من الجهة الحكومية مرتبطة بالأداء، أو مزيج منهما. في السعودية يجوز للطرف الخاص تحصيل رسوم من المستفيدين وفق العقد (المادة 24)، وفي دبي يكون المقابل مبلغًا مقطوعًا أو إيرادات المشروع كلها أو بعضها.
- المدة ونهاية العقد: السقف العام البالغ ثلاثين سنة في السعودية ودبي يحدد أفق استرداد الاستثمار، وشروط تسليم المشروع في نهاية المدة تستحق قراءة دقيقة.
- تسوية النزاعات: السعودية دولة متعاقدة في المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار منذ 7 يونيو 1980، والإمارات منذ 22 يناير 1982، والدولتان طرفان في اتفاقية نيويورك لعام 1958. لكن المسار الفعلي يحدده شرط تسوية النزاعات في العقد.
نصيحة: هذا الدليل للمعلومات العامة وليس استشارة قانونية. استعن بمحامٍ مرخص في الدولة المعنية قبل تقديم عرض أو توقيع عقد.
إجابات سريعة
- ماهي عقود البوت؟
- عقود يموّل فيها مستثمر خاص مشروعًا ويبنيه ويشغّله مدة محددة يسترد خلالها استثماره، ثم ينقله إلى الدولة. والاسم اختصار لعبارة Build, Operate, Transfer.
- ما الفرق بين BOT وBOOT وBTO؟
- في BOOT يملك المستثمر المشروع طوال المدة ثم ينقل ملكيته، وفي BTO تنتقل الملكية إلى الدولة بعد البناء ويبقى للمستثمر حق التشغيل، وفي BOT يشغّل المستثمر ثم يسلّم المشروع في نهاية المدة.
- هل يذكر نظام التخصيص السعودي عقود BOT بالاسم؟
- لا في ترجمته الإنجليزية الرسمية. هو يعرّف الشراكة بعناصرها: مدة خمس سنوات أو أكثر، وتولي الطرف الخاص عنصرين أو أكثر من التصميم والبناء والإدارة والتشغيل والصيانة والتمويل، وتوزيع المخاطر، وربط المقابل بالأداء.
- ما أقصى مدة لعقد الشراكة في دبي؟
- ثلاثون سنة وفق المادة 27 من القانون رقم (22) لسنة 2015، ويجوز تجاوزها لمقتضيات المصلحة العامة.
- هل يمكن لشركة أجنبية أن تكون شركة المشروع في دبي؟
- نعم، يعرّف القانون شركة المشروع بأنها مؤسسة فردية أو شركة محلية أو أجنبية مرخص لها بالعمل في الإمارة.
المصادر الرسمية
- MISA: Private Sector Participation Law (official English translation) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
- Dubai Legislation Portal: Law No. (22) of 2015 (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
- ADIO: Public-Private Partnerships (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
- ICSID: Database of member states (يُفتح في علامة تبويب جديدة)
- UNCITRAL: Status of the New York Convention (1958) (يُفتح في علامة تبويب جديدة)